الشيخ فخر الدين الطريحي
297
مجمع البحرين
إنك تستخير الله أولا بأن تقول اللهم إني أستخيرك خيرة في عافية وتكرر ذلك مرارا ثم تشاور بعد ذلك فيه ، فإنك إذا بدأت بالله أجرى الله لك الخيرة على لسان من شاء من خلقه . وخر لي واختر لي : أي اجعل من أمري خيرا وألهمني فعله واختر لي الأصلح وهذه خيرتي بالسكون ، وهو ما يختار . وخير يأتي للتفضيل ، فيقال هذا خير من هذا أي يفضله ، ويكون اسم فاعل لا يراد به التفضيل نحو الصلاة خير من النوم أي ذات خير وفضل ، أي جامعة لذلك . وهذا أخير من هذا : لغة بني عامر ، وكذلك أشر منه ، وسائر العرب تسقط الألف منهما - قاله في المصباح . وفلان ذو خير : أي ذو كرم . باب ما أوله الدال ( دبر ) قوله تعالى : يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون [ 32 / 5 ] قال الشيخ أبو علي : أي يدبر الأمور كلها ويقدرها على حسب إرادته فيما بين السماء والأرض وينزله مع الملك إلى الأرض ثم يعرج إليه الملك ، أي يصعد إلى المكان الذي أمره الله أن يصعد إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ، أي يوم يكون مقداره لو سار غير الملك ألف سنة مما يعده البشر خمسمائة عام نزول وخمسمائة عام صعود . قوله : فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين [ 6 / 45 ] أي أهلك آخر من بقي منهم . قال المفسر هو إيذان بوجوب الحمد لله عند هلاك الظلمة ، لأنه من أجل النعم وأجزل القسم قوله : ويقطع دابر الكافرين [ 8 / 7 ] باستيصالهم وقتلهم وقتلهم وأسرهم . والدابر : الآخر ، من دبر إذا أدبر . ومثله قوله : إن دابر هؤلاء مقطوع